ابن مزاحم المنقري

170

وقعة صفين

[ قالوا ] : فلقى عمرو بن العاص بعد ذلك ( 1 ) الأشعث بن قيس فقال : أي أخا كندة ، أما والله لقد أبصرت صواب قولك يوم الماء ، ولكني كنت مقهورا على ذلك الرأي ، فكايدتك بالتهدد ، والحرب خدعة . ثم إن عمرا أرسل إلى معاوية : أن خل بين القوم وبين الماء ، أترى القوم يموتون عطشا وهم ينظرون إلى الماء ؟ فأرسل معاوية إلى يزيد بن أسد [ القسري ] : أن خل بين القوم وبين الماء يا أبا عبد الله . فقال يزيد - وكان شديد العثمانية - كلا والله ( 2 ) ، لنقتلنهم عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين . نصر ، عمرو بن شمر ، عن إسماعيل السدي قال : سمعت بكر بن تغلب السدوسي يقول : والله لكأني أسمع الأشتر وهو يحمل على عمرو بن العاص يوم الفرات ، وهو يقول : ويحك يا ابن العاصي * تنح في القواصي واهرب إلى الصياصي ( 3 ) * اليوم في عراص ( 4 ) نأخذ بالنواصي * لا نحذر التناصي ( 5 ) نحن ذوي الخماص ( 6 ) لا نقرب المعاصي في الأدرع الدلاص * في الموضع المصاص ( 7 )

--> ( 1 ) ح : " بعد انقضاء صفين " . ( 2 ) في الأصل : " كلا والله يا أم عبد الله " . وهي عبارة تحتمل أن تكون من إقحام الناسخ ، أو من تهكم يزيد بن أسد بمعاوية ، كما أشار إلى ذلك ناشر الأصل . لكن عدم إثباتها في ح يؤيد أنها مقحمة في الكتاب . ( 3 ) الصياصي : الحصون وكل شئ امتنع به . ( 4 ) العراص ، بالكسر : جمع عرصة ، بالفتح ، وهي الساحة . ( 5 ) التناصي : أن يأخذ كل منهما بناصية الآخر . وفي الأصل : " القصاص " تحريف . ( 6 ) الخماص : الضوامر ، أراد بها الخيل . ( 7 ) الدلاص : البراقة الملساء اللينة ، تقال للواحد والجمع . والمصاص ، بالضم : أخلص كل شئ .